القرطبي

177

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

القدس ) يعني جبريل ، نزل بالقرآن كله ناسخه ومنسوخه . وروى بإسناد صحيح عن عامر الشعبي قال : وكل إسرافيل بمحمد صلى الله عليه وسلم ثلاث سنين ، فكان يأتيه بالكلمة والكلمة ، ثم نزل عليه جبريل بالقرآن . وفي صحيح مسلم أيضا أنه نزل عليه بسورة " الحمد " ملك لم ينزل إلى الأرض قط . كما تقدم في الفاتحة بيانه ( 1 ) . ( من ربك بالحق ) أي من كلام ربك . ( ليثبت الذين آمنوا ) أي بما فيه من الحجج والآيات . ( وهدى ) أي وهو هدى . ( وبشرى للمسلمين ) . قوله تعالى : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ( 103 ) قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ) اختلف في اسم هذا الذي قالوا إنما يعلمه ، فقيل : هو غلام الفاكه بن المغيرة واسمه جبر ، كان نصرانيا فأسلم ، وكانوا إذا سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم ما مضى وما هو آت مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه جبر وهو أعجمي ، فقال الله تعالى : ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) أي كيف يعلمه جبر وهو أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها . وذكر النقاش أن مولى جبر كان يضربه ويقول له : أنت تعلم محمدا ، فيقول : لا والله ، بل هو يعلمني ويهديني . وقال ابن إسحاق : كان النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - كثيرا ما يجلس عند المروة إلى غلام نصراني يقال له جبر ، عبد بني الحضرمي ، وكان يقرأ الكتب ، فقال المشركون : والله ما يعلم محمدا ما يأتي به إلا جبر النصراني . وقال عكرمة : اسمه يعيش عبد لبني الحضرمي ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقنه القرآن ، ذكره الماوردي . وذكر الثعلبي عن عكرمة وقتادة أنه غلام لبني المغيرة اسمه يعيش ، وكان يقرأ الكتب الأعجمية ، فقالت قريش : إنما يعلمه بشر ، فنزلت . المهدوي عن عكرمة :

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 116 .